أوتاوا ، صوت كندا : “المتحرش بالنساء في أوتاوا ..هل يمكن لـ “جدران المحاكم” أن تحفظ أسراراً مرعبة لسنوات دون أن ينببس أحد بكلمة؟ خلف رداء المحاماة في العاصمة أوتاوا، اختبأ “مفترس” استغل ثقة النساء وضعفهن القانوني، بينما كانت الإشاعات تملأ الأروقة دون رادع. اليوم، نكشف النقاب عن الوثائق السرية التي تضع المجتمع القانوني الكندي في قفص الاتهام، وتكشف كيف تحول “حامي القانون” إلى أكبر منتهكيه.
تتصدر قضية المحامي المطرود ج. ب (J. B) واجهة الأحداث في كندا كواحدة من أكثر الفضائح الأخلاقية تعقيداً. وبناءً على ذلك، كشفت وثائق حصلت عليها “سي بي سي نيوز” من سجلات جمعية القانون، أن الإشاعات حول سلوكه المشين كانت متداولة في أروقة محكمة أوتاوا لسنوات. وعلاوة على ذلك، أظهرت التحقيقات أن باوي لم يكتفِ بالتحرش، بل استخدم “الكوكايين” وسيلةً لابتزاز ضحاياه وإغوائهن، في بيئة قانونية كان من المفترض أن تكون الأكثر أماناً.
شهادات صادمة وسلوكيات إجرامية
أقرت المحكمة التأديبية بأنه تحرش بأربع نساء على الأقل بين عامي 2018 و2022. وفي نفس السياق، تضمنت الوثائق شهادات مروعة لضحايا (يُشار إليهن برموز لحمايتهن) تعرضن لاعتداءات حتى قبل أن يبدأ باوي مسيرته المهنية. فعلى سبيل المثال، روت الضحية “F” كيف قام باوي بجذبها بعنف داخل سيارته ومنعها من المغادرة، مما اضطرها للموافقة على مطالب جنسية تحت وطأة الخوف لتتمكن من العودة لطفلها بسلام.
ومن ناحية أخرى، كشفت الموكلة “B” عن تفاصيل لقاء في حانة تحول إلى ملاحقة حتى باب منزلها. وبناءً على ذلك، حاول باوي اقتحام خصوصيتها وعرض عليها “علاقة مقابل منافع”، مدعياً بوقاحة أن لديه موكلات أخريات يدفعن أتعابه عبر خدمات جنسية. وبالإضافة إلى ذلك، كشفت الوثائق عن استخدام باوي المكثف لتطبيق “سناب شات” لإرسال رسائل تتحلل تلقائياً، ظناً منه أنه سيفلت من الرقابة الرقمية.
جدول: رصد الأنماط الإجرامية في قضية المتحرش
| الضحية (رمز) | صفة العلاقة | نوع الانتهاك الموثق | الوسيلة المستخدمة |
| الموكلة (B) | قانونية | تحرش في المنزل وملاحقة | ضغط نفسي ومهني |
| ليان | موكلة سابقة | ابتزاز جنسي مقابل أتعاب | “سناب شات” وتهديد |
| الضحية (C) | طالبة/عاملة | عرض كوكايين وتحرش جسدي | إغراء مادي ومخدرات |
| الضحية (F) | معرفة سابقة | اعتداء جسدي واحتجاز | القوة البدنية والترهيب |
صمت المجتمع القانوني: تآمر أم عجز؟
تثير هذه القضية تساؤلات حارقة حول “واجب الإبلاغ” (Duty to Report) الذي تفرضه نقابة المحامين في أونتاريو. ومن ناحية أخرى، اعترف محامون بارزون في أوتاوا، مثل المحامي “مايكل سبرات”، بأن إشاعات “السلوك الإشكالي” له كانت منتشرة لدرجة أن المحاميات الشابات والمتدربات كن يتجنبن الجلوس معه أو الاقتراب منه. ومع ذلك، لم يتم تقديم أي شكوى رسمية لسنوات، وهو ما يطرح علامات استفهام حول جدوى القوانين المنظمة للمهنة إذا لم تجد من يطبقها.
كذلك، تشير الوثائق إلى أن الضحية “B” أبلغت محاميها الثاني بكل ما فعله المتحرش في عام 2018، لكنه لم يقم بإبلاغ النقابة، واكتفى بتوجيهها لكتابة شكواها بنفسها، محذراً إياها من أن “الطريق سيكون قبيحاً”. وبالتالي، ضاعت أربع سنوات كاملة كان بإمكان النظام القانوني خلالها حماية ضحايا آخرين، بمن فيهم “ليان” التي كانت شرارة الانفجار الحقيقية في عام 2022. ومن جهة أخرى، تدافع النقابة عن موقفها بأن “المعلومات المتداولة” لا تكفي للتحقيق ما لم تكن هناك شكوى مباشرة أو “شبهة معقولة” مدعومة بأدلة.
الثغرات الإدارية والهروب من المحاسبة
أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في التحقيق هو عجز النقابة عن التعامل مع السوابق التي سبقت نيل باوي رخصة المحاماة. فبالرغم من وجود شهادات عن اعتداءات تعود لعام 2002، إلا أن النقابة ادعت عدم الاختصاص لأن المتحرش لم يكن “عضواً” وقتها. ونتيجة لذلك، يطالب الحقوقيون الآن بإعادة النظر في “شرط حسن السيرة والسلوك” قبل منح التراخيص، لضمان عدم تسلل ذوي السوابق السلوكية إلى مناصب حساسة تمكنهم من استغلال الضعفاء.
وعلاوة على ذلك، أظهرت الوثائق أن المتحرش كان يتفاخر بقدرته على التلاعب بالنساء اللواتي يعانين من الإدمان، حيث صرح لإحدى ضحاياه بأنه “يستمتع بالسيطرة التي تمنحها له تبعية الموكلات المدمنات للكوكايين”. وفي نفس السياق، كشفت الفيديوهات المسربة من تطبيق سناب شات عن عرض باوي مبلغ 2000 دولار شهرياً على طالبات جامعيات ليصبحن “سكر بيبيز”، مما يؤكد أننا أمام نمط احترافي من الاستغلال وليس مجرد حوادث عارضة.
السقوط والنهاية القانونية
يقبع المتحرش حالياً خلف القضبان تنفيذاً لحكم مدته أربع سنوات، ليس بسبب التحرش فقط، بل بتهم التهديد بالقتل والابتزاز المالي. وبناءً على ذلك، تم شطب اسمه نهائياً من سجلات المحاماة في ديسمبر 2025، وهو قرار وصفه الضحايا بأنه “جاء متأخراً جداً”.
وفي الختام، تبقى هذه القضية صرخة في وجه النظام القانوني الكندي بضرورة إصلاح “ثقافة الصمت”، لأن صمت الزملاء كان السلاح الأقوى في يد المتحرش.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
1. لماذا لم يتم سجن المتحرش بتهم التحرش الجنسي مباشرة؟
في القانون الكندي، غالباً ما تُعامل قضايا التحرش المهني إدارياً عبر نقابة المحامين (الشطب)، بينما تحتاج الإدانة الجنائية لمعايير إثبات “أبعد من الشك المعقول”، وقد ركز الادعاء على تهم الابتزاز والتهديد لقوة أدلتها.
2. هل هناك ضحايا آخرون لم يظهروا في الوثائق؟
نعم، تشير التقارير إلى أن أكثر من 20 امرأة تواصلن مع المحامي مايكل سبرات للإدلاء بشهاداتهن، لكن الكثير منهن فضلن عدم المضي قدماً في الإجراءات القانونية بسبب الضغوط النفسية.
3. ما هو مصير القضايا التي كان يتولاها المتحرش؟
تم تحويل جميع ملفاته لمحامين آخرين تحت إشراف جمعية القانون، مع إجراء مراجعات لضمان عدم تضرر الموكلين من سلوكه المهني غير المنضبط.
..…المزيد
كاتبة المقال
نور حسين
صحفية ومترجمة
مؤسسة صوت كندا الاعلامية
للتواصل info@canadaalyom.com




